مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

249

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إفاقة أوّلًا - التعريف : الإفاقة - لغة - : رجوع المريض أو المغمى عليه أو المجنون أو السكران إلى الحالة الاعتيادية ، يقال : أفاق من مرضه ، أي رجعت الصحّة إليه أو رجع إلى الصحّة ، وأفاق المجنون ، أي رجع إليه عقله ، وأفاق المغمى عليه والسكران ، أي انكشف عنه الإغماء والسكر « 1 » . وقد استعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : المدار في التكاليف على العقل وجوداً وعدماً ، فمع ارتفاعه بسبب الجنون أو السكر أو الإغماء أو نحو ذلك يسقط عنه التكليف ولا تجب عليه العبادة أو تجب ولكن لا تصحّ منه كما في بعض الموارد ، وكذا ترتفع عنه الأهلية وتسلب عباراته فإذا أفاق وعاد إليه عقله عادت ، فالأحكام التي ترتبط بالإفاقة تدور في هذا المجال ، وهي إجمالًا ما يلي : 1 - الغسل بعد الإفاقة من الجنون : استقرب العلّامة في نهايته استحباب الغسل لمن أفاق من الجنون ، حيث قال : « الأقرب عندي استحباب الغسل عن الإفاقة من الجنون ؛ لما قيل : إنّ من زال عقله أنزل ، فإذا أفاق اغتسل احتياطاً ، وليس واجباً ؛ لأصالة الطهارة فيستصحب ، والناقض غير معلوم » « 2 » . إلّاأنّه نفاه في المنتهى حيث قال : « وليس على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا الغسل ، لا وجوباً ولا استحباباً » « 3 » . ثمّ قال : « ولو وجد منهما الإنزال وجب الغسل بعد الإفاقة ؛ لوجود السبب » . ( انظر : جنابة )

--> ( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 481 . المصباح المنير : 484 . القاموس المحيط 3 : 402 ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 179 . وفي الروض 2 : 967 : « روي أنّه يستحبّ له الغسل لذلك [ / لإمكان عروض الاحتلام له حالة الجنون ] » . وانظر : كشف الغطاء 2 : 310 . جواهر الكلام 13 : 323 - 324 ( 3 ) المنتهى 2 : 481 . واستدلّ بالإجماع على أنّه لا يجب ، ولأنّ زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل ، والإنزال مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشكّ ، والاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل ولم يقم